الشيخ محمد رضا النعماني
205
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
رجال الأمن قد وضعوا قيد الحديد على يده الكريمة ، فأخبرني السيد الغروي بذلك ، فذهبت أنا إلى بيت السيد الإمام الخميني ( دام ظله ) حيث كان وقتئذ يعيش في النجف الأشرف ، وتشرّفت بلقائه وحكيت له القصّة . ثم كثرت صبيحة ذلك اليوم مراجعة الناس على الخصوص طلاب العلوم الدينيّة والعلماء العظام ، أمثال المرحوم آية الله الشيخ مرتضى آل ياسين ، والمرحوم الحجة السيد محمد صادق الصدر إلى مستشفى الكوفة يطالبون بلقاء السيد ، والجلاوزة يمنعونهم عن ذلك ، ودخل البعض على السيد رغما على منع الجلاوزة ، وكاد أن يستفحل الاضطراب في وضع الناس ، فخشيت الحكومة من نتائج الأمر ، فرفع القيد من يد السيد . وبعد فترة وجيزة أطلقت السلطة سراح السيد الأستاذ ، ووضع في القسم العادي غير ردهة المعتقلين - في مستشفى الكوفة ، وبعد ذلك رجع إلى مستشفى النجف ، وبعد أن تحسّنت حالته الصحيّة رجع إلى البيت ، وكثرت زيارة الناس والوفود إليه ، واستمر الأمر بهذا الوضع إلى أيام وفاة الإمام موسى الكاظم عليه السلام حيث أقام السيد الشهيد في بيته مأتما للإمام الكاظم كعادته في كل سنة ، وكان المجلس يغص بأهله ، وكان الخطيب في ذلك الحفل السيد جواد شبر . وكان يقول السيد الأستاذ رحمه الله إن هذا الاعتقال قد أثر في انشداد الأمة إلينا أكثر من ذي قبل ، وتصاعد تعاطفها معنا . وكان المفهوم لدينا وقتئذ أن مرض السيد رحمه الله كان رحمة ، وسببا لتأخير تنفيذ ما يريده البعثيون من أخذه مخفورا إلى بغداد ، إلى أن اشتهرت القصّة ، وضج الناس ، واضطرّت الحكومة إلى إطلاق سراحه من دون الذهاب به إلى بغداد ( 1 ) . وكان قبل ذلك قد تعرض سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد باقر الحكيم ( حفظه الله ) إلى الاعتقال فقد اعترضته مجموعة من قوات الأمن في ( 1 ) مباحث الأصول ج 1 ، من القسم الثاني ص 105 .